مجد الدين ابن الأثير

131

المختار من مناقب الأخيار

وقال عكرمة : إنّ أبا هريرة كان يسبّح كلّ يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة ، ويقول : أسبّح بقدر ديتي « 1 » . وقال ابن سعد بإسناده « 2 » قال : رأى أبو هريرة زنجيّة كأنّها شيطان ، فقال : يا أبا سليمان ، اشتر لي هذه الزّنجيّة . فانطلقت فاشتريتها ، وهو على حمار ، فقال لابنه : أردفها خلفي . فكره ذلك ابنه ، فجعل يزجيه ليخرجه من السّوق . فقال : أردفها خلفي ويحك ، واللّه لشعلة من نار أجد مسّها خلفي أحبّ إليّ من أن أرغب عن هذه أن لا أحملها ، إنّي لو انتسبت وانتسبت لم نجاوز إلّا قليلا حتى نجتمع ، أردفها خلفي . فأردفها خلفه « 3 » . وقال أبو المتوكّل : كان لأبي هريرة زنجيّة [ قد غمّهم بعملها ] ، فرفع عليها السّوط يوما ، فقال : لولا القصاص لأغشيتك به ، ولكن سأبيعك ممّن يوفيني ثمنك ، [ اذهبي فأنت للّه ] « 4 » . وقال أبو عثمان النّهدي : تضيّفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا ، يصلّي هذا ، ثم يوقظ هذا ، ويصلّي هذا ثم يوقظ هذا « 5 » . وقال أبو هريرة : ما وجع أحبّ إليّ من الحمّى ؛ لأنّها تعطي كلّ مفصل قسطه من الوجع ، وإنّ اللّه تعالى يعطي كلّ مفصل قسطه من الأجر « 6 » .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 383 ، وتحرّفت فيه « ديتي » إلى « ديني » ؛ وفي صفة الصفوة 1 / 691 : « ذنبي » . وجاء في حاشيته : مختصر الصفوة ( 105 ) ديتي : يعني أنّ الدية اثنا عشر ألف درهم ، فهو يسبّح بعددها ، لتكون فكاكه من النار . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي صفة الصفوة 1 / 692 : وعن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه قال . . . ( 3 ) صفة الصفوة 1 / 692 . ( 4 ) حلية الأولياء 1 / 384 ، وما بين معقوفين مستدرك منه . ( 5 ) صفة الصفوة 1 / 692 ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 199 . ( 6 ) طبقات ابن سعد 4 / 336 .